السيد علي الموسوي القزويني
265
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
القول بيان أي لا يحبّ من جنس القول إظهار السوء ، وفاعل المصدر محذوف وجوباً بدليل النفي والاستثناء وهو الأحد المنكر ، وتقديره لا يحب أن يظهر أحد السوء ، والمستثنى مفرّغ لوقوعه في كلام منفيّ حذف فيه المستثنى منه ، فيعرب بحسب اقتضاء العامل المتقدّم وهو الرفع على الفاعليّة للمصدر . وحيث إنّ الاستثناء من النفي إثبات فيفيد أنّ اللَّه يحبّ أن يجهر من ظلم بسوء ظالمه أي يظهر من حيث كونه مظلوماً سوء ظالمه ، والمنساق من الحيثيّة المنساقة في متفاهم العرف كون المراد من السوء سوء الظلم الّذي وقع من الظالم على المظلوم لا مطلق السوء ، وحيث إنّ الموصول باعتبار صلته ظاهر في المعنى الجنسي فيكون المستثنى عامّاً في كلّ مظلوم ، فالاستثناء حينئذٍ يفيد عموم الرخصة لكلّ مظلوم في ذكر مظلمة ظالمه عند غيره ، وإطلاقه يشمل من لا يرجى إزالة المظلمة ورفع الظلم . وقد يتوهّم دلالة الآية على محبوبيّة ذلك للَّه تعالى فيفيد رجحان التظلّم الّذي أقلّ مراتبه الاستحباب . وهذا سهو ، لأنّ قوله : « لا يحبّ اللَّه » ظاهر فيما يرادف الكراهة الظاهرة في المبغوضيّة ، فحاصل معنى نفي المحبوبيّة هو المبغوضيّة والاستثناء يفيد إثبات المحبوبيّة المرادفة لعدم المبغوضيّة وأقصاه الرخصة في الفعل بمعناها الأعمّ ، فالدلالة على الرجحان محلّ منع . وكما أنّ توهّم هذه الدلالة سهو فكذلك ما في صريح عبارة مجمع البيان من جعل الاستثناء منقطعاً فيكون « إلّا » بمعنى لكن لرفع التوهّم أيضاً سهو ، ولعلّ منشأه زعم عدم كون المستثنى وهو قوله : « من ظلم » من جنس المستثنى منه وهو الجهر بالسوء ، ويدفعه أنّ المستثنى إذا كان مفرّغاً معرباً بحسب اقتضاء العامل الّذي هو المصدر كان عامله في الحقيقة هو جهر المظلوم بسوء ظالمه ، وهذا نوع من مطلق الجهر بالسوء الواقع في حيّز النفي فهو المستثنى في الحقيقة لا ما هو معرب بإعراب المستثنى منه المحذوف . ومع الغضّ عن ذلك نقول : بأنّ الموصول مندرج في « أحد » المنكّر المحذوف الّذي هو المستثنى منه في الحقيقة ، فانقطاع الاستثناء هنا ممّا لا معنى له أصلًا . وقد يستدلّ أيضاً بقوله تعالى : « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا